ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 41

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

مزالّ الاقدام ولا بدّ للفقيه من تدقيق النّظر في المقام فانّ كثيرا ممّن لم يحقّق المرام قد خبط هنا خبط غشواء فتارة يقدّم الأصل الكاشف وتارة يقدّم الأصل العملىّ وتارة يتوقف ووجهه انّه لم يتفطّن لأصل ذاك الأصل الأصيل وانّما رضى من العلم بمبانى الاحكام باقلّ قليل كما هو شان المتفقّهين المنازعين للمحقّقين من الاصوليّين في صرفهم أكثر زمان الاشتغال في أصول الاحكام مع انّ المعركة العظمى في ذلك والّا فتتّبع كلمات القوم وتصفح الاخبار ونسج الكلام من النّصوص والاجماعات المنقولة والشّهرة ونحوها وحفظ عبارات العلماء وفتاويهم كما هو دأب هؤلاء المتفقهة ليس امرا صعبا فكن على خبرة ولا تكن من الغافلين [ فيه بيان ثمرة مسألة والصّحيح والاعمّ واشتباه كثير من القوم في ذلك ] ثمّ منها اى من المقامات المذكورة المحصّلة للفرق بين الأصلين المذكورين مقام ابداء الثّمرة لمسألة الصحيح والاعمّ وتحقيق ذلك انّ من المشهورات الّتى لا أصل لها انّ كثيرا من القوم جعلوا ثمرة المسألة جواز التّمسّك بأصل البراءة وما في حكمه من أصل العدم على القول بالاعمّ وعدم جواز الاخذ بهما على القول الآخر ولا يخفى على النّاقد البصير انّ هذا غفلة عن حقيقة الحال كما نبّه عليه بعض « 1 » أولى الافضال وبيان ذلك انّ مسئلة الصّحيح والاعمّ من المسائل اللّفظيّة الّتى ثمرتها التّمسّك بظاهر اللّفظ وعدمه كما هو الشّأن في ساير مباحث الالفاظ بخلاف اصالة البراءة ونحوها فانّها من المطالب المعنويّة الّتى مدارها على الامر المعنوىّ وان كان بعض ادلّتها من الالفاظ لانّ كلامنا في المدلول لا الدّليل ولذا لا ينحصر التّمسّك بها بالاحكام المستفادة من اللّفظ بل هي جارية على القول بها في الاحكام اللّبيّة الحاصلة من غير طريق الالفاظ أيضا نعم لمّا كان القول بالصّحيح مستلزما لاجمال اللّفظ بالنّسبة إلى التّكليف الواقعىّ مع اليقين بتحقّق الاشتغال في الجملة صار المقام مقام التّمسّك بالاشتغال على قول من لا يتمسّك باصالة البراءة أو العدم في مقام دفع المشكوك فيه الشّطرى أو الشّرطى في مسئلة أصل الاشتغال وأصل الصّحّة بخلاف القول بالاعمّ فانّ قائله متمسّك

--> ( 1 ) اوّل من نبّه عليه السّيد السّند المحقّق الماهر صاحب مفاتيح الأصول ره منه دام ظلّه العالي